الذهبي

943

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

قال ابن سعد : وُلد الْفُضَيْلُ بخُراسان بكورة أبيورد ، وقدِم الكوفةَ وهو كبير ، فسمع من منصور ، وغيره : ثمّ تعبَّد ، ونزل مكّة ، وكان ثقة نبيلا ، فاضلا ، عابدًا ، كثير الحديث . وقال إبراهيم بن الأشعث ، وغيره : سمعنا فُضَيْلا يقول : وُلدت بسمرقند . وقال أبو عبد الرحمن السلمي : أخبرنا أبو بكر محمد بن جعفر ، قال : حدثنا الحسن بن عبد العزيز العسكريّ ، كذا قال ، وصوابه ابن عبد الله العسكري ، قال : حدثنا ابن أخي أبي زرعة ، قال : حدثنا محمد بن إسحاق بن راهويه ، قال : حدثنا أبو عمّار ، عن الفضل بن موسى قال : كان الفُضَيّل بن عِياض شاطرًا يقطع الطريق بين أبِيوَرْد ، وسَرْخَس ، وكان سبب توبته أنّه عشق جارية ، فبينا هو يرتقي الْجُدران إليها سمع رجلا يتلو " أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ " ، فقال : يا ربّ قد آن فرجع ، فآواه الليل إلى خَربةٍ ، فإذا فيها رفقة ، فقال بعضهم : نرتحل ؟ ، وقال قوم : حتى نُصْبح ، فإنّ فُضَيْلا على الطريق يقطع علينا ، فبات الْفُضَيْلُ ، وأمّنهم ، وجاور بالحَرَم حتّى مات . إبراهيم بن الليث النخشبي : حدثنا علي بن خشرم ، قال : أخبرني رجل من جيران الْفُضَيْلِ من أبِيوَرْد قال : كان الفضيل يقطع الطريق وحده ، فبينا هو ذات لَيْلَةٍ ، وقد انتهت إليه القافلة ، فقال بعضهم : اعدِلوا بنا إلى هذه القرية ، فإن الفضيل يقطع الطريق ، فسمع ذلك فأرعد ، فقال : يا قوم جُوزوا ، والله لأجتهدن أن لا أعصي الله . وجاء نحوها من وجهٍ آخر فيه ابن جهضم ، وهو ساقط . وفي الجملة فالشِّرْك أعظم من كل إفْك ، وقد أسلَم خلقٌ صاروا أفضل هذه الأمَّة ، نسأل الله أن يأخذ بنواصينا إلى طاعته ، فإنّ قلوب العباد بيده يصرفها كيف يشاء .